محمد هادي معرفة

420

التفسير الأثري الجامع

أبو قلابة من فقهاء التابعين ، وهو عند الناس معدود في البله ! ! « 1 » وهل تقبل توبة المرتدّ ؟ ظاهر الآية الكريمة هو القبول : قال تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 2 » . وعليه فإن تاب وأصلح ، فإنّ عموم الغفران يشمله بلا ريب . نعم كان الّذي ارتدّ محاربا للإسلام ، وقبض عليه قبل أن يتوب ، فإنّ توبته حينذاك لا تسقط عنه الحدّ ، قال تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ « 3 » . وعلى ذلك يحمل ما ورد من عدم قبول توبته أو عدم استتابته . أي بعد القبض عليه . وتفصيل الكلام موكول إلى مجاله في الفقه . كلام عن الكبائر قوله تعالى : وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وهل هناك صغائر بالذات بإزاء الكبائر ؟ البحث عن الكبائر وتحديدها وتعديدها بسبع أو بسبعين « 4 » ، بحث كلاميّ قبل أن يكون بحثا فقهيّا وتفسيريّا . فقد اختلف المتكلّمون في وجود صغائر بالذات ممتازة عن الكبائر ؛ وهل يحسن في التكليف الزجر عن سيّئات لا عقاب عليها ؟ حسبما يدّعيه القائل بوجود صغائر هي مغفورة ، استنادا إلى ظاهر قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 5 » .

--> ( 1 ) راجع : تقريب التهذيب 1 : 417 / 319 وتهذيب التهذيب 5 : 225 - 226 . ( 2 ) البقرة 2 : 217 . ( 3 ) النساء 4 : 18 . ( 4 ) سيأتي في كلام ابن عبّاس : « هنّ إلى سبعين أو سبعمأة أقرب منها إلى سبع » . الطبري 4 : 59 / 7297 و 7298 . ( 5 ) النساء 4 : 31 .